الشيخ الأنصاري

495

مطارح الأنظار ( ط . ج )

هداية [ - الكلام في التفصيل المنسوب إلى الفاضل التوني في المقام ] قد عرفت نسبة التفصيل إلى الفاضل التوني . ولا بأس بنقل كلامه ليتّضح مرامه ، قال بعد المنع عن عموم النهي عن التقليد واختصاصه بالأصول ، والمنع من انعقاد الإجماع في جواز التقليد « 1 » بزعم أنّها مسألة غير معهودة من أيّام الأئمة عليهم السّلام ، والتمسّك بإطلاق الأخبار الخاصّة ، واندفاع العسر والحرج الموجبين للتقليد بمتابعة الميّت أيضا : والّذي يختلج في الخاطر في هذه المسألة : أنّ من علم من حاله أنّه لا يفتي إلّا بمنطوقات الأدلّة ومدلولاتها الصريحة - كابني بابويه وغيرهما من القدماء - يجوز تقليده حيّا كان أو ميّتا ، ولا يتفاوت حياته وموته في فتاويه . وأمّا من لا يعلم من حاله ذلك كمن يعمل باللوازم الغير البيّنة والأفراد والجزئيّات الغير البيّنة الاندراج فيشكل تقليده حيّا كان أو ميّتا ، فإنّ من تتبّع وظهر عليه كثرة اختلاف الفقهاء في الأحكام يعلم أنّ قليل الغلط في هذه الأحكام قليل ، مع أنّ شرط صحّة التقليد ندرة الغلط . والسرّ فيه : أنّ مقدّمات هذه الأحكام لمّا لم يوجد فيها نصّ صريح كثيرا ما يشتبه فيها الظنّ بالقطعيّ . وربما يشتبه الحال فيتوهّم جواز الاعتماد على مطلق الظنّ فيها فيكثر فيها الاختلاف ، ولهذا قلّما يوجد في مقدّمات هذا القسم مقدّمة غير قابلة للمنع ، بل مقدّمة لم يذهب أحد إلى منعها وبطلانها . بخلاف الاختلاف الواقع في القسم الأوّل ، فإنّه يرجع إلى اختلاف الأخبار .

--> ( 1 ) الصحيح : « المنع من انعقاد الاجماع على منع تقليد الميت . . . » ، كما في الوافية : 306 - 307 .